عند الصليب
اجتمع كثيرون ليشهدوا عن كثب ذاك المشهد الغريب، جاءوا لينظروا مصلوباً واحداً ليس ككل المصلوبين.
هناك عند الصليب أجتمع العالم بنوعياته وأفكاره المختلفة فقد كان هناك مشاهدون فقد كان الشعب واقفين ينظرون إذ كان مئات الآلاف من الوافدين الى المدينة متواجدين في كل مكان تقريبًا، وها هي الفرصة متاحة لكثيرين ليتفرجوا على ذاك الجليلي وهو يقاسي الآم الصليب. حقا قالت عنهم النبوة
" وهم ينظرون ويتفرّسون فيّ" (مزمور 17:22).
واليوم أيضاً هناك من لا يعني لهم موت المسيح أكثر من مشهد يتأمّلون به بدافع التسلية وتمضية الوقت ... يا للأسف. منهم رؤساء الكهنة الذين كانوا يستهزئون مع الكتبة والشيوخ كان هناك أيضًا ساخرون
انهم كبار القوم، رؤساء الكهنة والزعماء الدينيّون الذين نضحت قلوبهم بما فيها من سخرية وهزءٍ وهم ينهشونه بألسنتهم الجارحة داعين إياه ناقض الهيكل ... المتّكل على الله وغيرها من الكلمات المغموسة بنبرات التهكّم ونظرات التعظّم. تحدّوه أن ينزل عن الصليب ليؤمنوا .. إنها الشروط المعروفة التي يتشدّق بها أصحاب المناصب الرفيعة والمناكب الخليعة: إذا فعل الله كذا وكذا فسوف أومن به ... ياللخسارة. فئة ثالثة هي المُعادين والذين قيل عنهم: "جماعة من الأشرار اكتنفتني، ثقبوا يديّ ورجليّ "
اولئك هم الجنود الذين صبّوا جام غضبهم على ذلك الإنسان الوديع فثقبوا يديه ورجليه وطعنوا جنبه بالحربة بل واقتسموا ثيابه التي نزعوها عنه واقترعوا على لباسه. هكذا، وبكل قسوةٍ واحتقار، تعدّى البشر على القدوس البار فمزّقوا جسده وهو من جاء ليشفيهم وعرّوه وهو الذي أتى ليكسيهم ... فيا للعجب.
أما المجموعة الرابعة فهي المؤمنين ... أولئك هم أحبّاؤه رغم قلـّتهم وضعفهم، جاءوا بقلوب ٍ مكسورة ووفيّة وبعيون دامعة ليلقوا نظرةً أخيرة على من أحبهم وأحبّوه. كان بينهم معارفه ونساءٌ كنّ قد تبعنه من الجليل وهم واقفون من بعيد، لكنّ قلوبهم كانت أقرب إليه من الجميع.
لقد خاف من خاف وهرب من هرب وأنكر من أنكر، لكن هؤلاء الأحبّاء وقفوا ولم يذهبوا، كيف لا وهُم قد لمسوا محبّة قلبه الحنون فأتوا ليوافوه بوفائهم ولو للمرة الأخيرة.
اسمح لي أن أسألك: " من أيّ مجموعةٍ أنت؟" قد تقول: "كيف أترك الأكثرية وأكون مع شرذمةٍ قليلة تتبعه؟". سؤال وجيه أدعوك لتسمع المسيح يجيبك عليه:
"أدخلوا من الباب الضيّق، لأنه واسع الباب ورحب الطريق الذي يؤدي إلى الهلاك وكثيرون هم الذين يدخلون منه. ما أضيق الباب وأكرب الطريق الذي يؤدي إلى الحياة وقليلون هم الذين يجدونه."(متى 7: 13-14)
بقلم الاخ/ مكرم مشرقي
إضافة تعليق جديد